علي أصغر مرواريد
301
الينابيع الفقهية
لنفسه وعلى أنه مالكه . وأما إذا استأجره لإخراج شئ من المعدن فإنه ينظر : فإن استأجره مدة معلومة صحت الإجارة ، وإن كان العمل معلوما مثل أن يقول : تحفر لي كذا ذراعا ، صح ذلك إذا كانت الأجرة معلومة ، فأما إذا استأجره لذلك وجعل أجرته جزء مما يخرجه من المعدن ، مثل أن يقول : لك ثلثه أو دونه ، فإن الإجارة فاسدة ، لأن الإجارة غير معلومة بل هي مجهولة ، وله أجرة المثل ، فإن كان ذلك بلفظ الجعالة ، وجعل له بعض ما يخرجه مثل أن يقول : إن أخرجت منه شيئا فلك نصفه أو ثلثه ، فإنه لا يجوز لأنه الذي جعل له مجهول المقدار ، وإن جعله معلوما فقال : إن أخرجت منه كذا فلك عشرة دراهم ، صح ذلك ، كما لو قال : من جاء بعبدي أو إن جئت بعبدي فله دينار ، صح ذلك . الآبار على ثلاثة أضرب : ضرب يحفره في ملكه ، وضرب يحفره في الموات ليملكها ، وضرب يحفره في الموات لا للتملك ، فأما ما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه إلى ملكه لأنه ملك المحل قبل الحفر ، والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها فإنه يملكها بالإحياء ، والأحياء أن يبلغ الماء لأن ذلك نيلها ، فإذا بلغ نيل ما أراد ملك ، وقبل أن يبلغ الماء يكون ذلك تحجيرا كما قلنا في المعادن الباطنة أن تحجيره ما لم يبلغ النيل ، فإذا بلغ النيل كان ذلك إحياء وملكه . فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أما لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنه يملكه ، وهو الصحيح ، والثاني أنه لا يملكه ، لأنه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ، وإنما قلنا إنه مملوك لأنه نماء في ملكه مثل ثمرة الشجرة وهو معدن ظاهر مثل سائر المعادن ، وإنما يستباح بالإجارة لأنه لا ضرر على مالكه ، لأنه يستخلفه في الحال بالنبع ، وما لا ضرر عليه فليس له منعه منه مثل الاستظلال بحائطه . فإذا قلنا إنه مملوك فليس لأحد أن يأخذه إلا بإذن ، وإن أخذه كان عليه رده ، وإنما يجوز للمستأجر لأنه لا بد له منه ، ومن قال لا يملكه قال : ليس لأحد أن